الشيخ محسن الأراكي

15

نظرية الحكم في الإسلام

لا تتخلّف ، وذلك خلافا للأمّة بمفهومها العامّ ، فإنّ إمامتها وقيادتها حالة اعتبارية تدور مدار الوضع والقرار الاجتماعي نفيا وإثباتا ، فقد تختار الأمّة - لاعتبار معيّن - فردا لقيادتها ؛ تتمثّل فيه قيم معيّنة ، وقد تختار الأمّة - نفسها - بعد زمن يسير فردا آخر ؛ تتمثّل فيه قيم أخرى تناقض القيم التي يمثّلها القائد الأوّل ! ومن المهامّ التي يسعى إليها الأنبياء : تكوين أمّة يحكمها العنصر الكيفي ، ثمّ توسيع دائرة هذه الأمّة على المستوى الكمّي ؛ لتشمل أكبر عدد ممكن من الناس . ومن نتائج هذا التوسيع الكمّي للأمّة ذات العنصر الكيفي وجود أمّة بمعناها العامّ ؛ تتمثّل فيها معايير الأمّة بمعناها الخاصّ ، كما أنّ من نتائج هذا التوسيع الكمّي للأمّة ( ذا العنصر الكيفي ) : أن تتّخذ الأمّة - بمعناها العام - قرارها في اختيار « الإمام » على أساس من المعايير الحقيقية ، وأن تتطابق فيها « الإمامة الحقيقية » التي تتجسّد فيها القيم العليا التي تؤمن بها الأمّة مع « الإمامة الاعتبارية » التي تختارها الأمّة بإرادتها .